السيد كمال الحيدري
128
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
4 . أن العلوم تحتاج إلى الفلسفة في إثبات أنها كلية وقطعية ومن النقاط الأساسية التي تحتاج فيها العلوم الطبيعية والرياضية وغيرهما إلى الفلسفة : أنّ عدداً من مبادئها التصديقية سواء كانت من الأصول الموضوعة أو المتعارفة يتمّ إثباتها والبرهنة عليها في الأبحاث الفلسفية ، وأهمّها مبدأ العلّية وقوانينها الفرعية . « فإن كلّ القوانين الكلّية العلمية متوقّفة في قطعيّتها وقانونيّتها على أصول عامّة لا يمكن إثباتها إلا في ظلّ الفلسفة » « 1 » . وقد أوضح الشهيد الصدر « 2 » هذه الحقيقة بقوله : « إنّ النظريات العلمية
--> ( 1 ) أصول الفلسفة ، الطباطبائي : ج 1 ، ص 56 الطبعة العربية . ( 2 ) هو السيد محمد باقر بن حيدر بن إسماعيل الصدر ، ولد في الكاظمية سنة 1353 ه ، واستشهد في 24 جمادى الأولى سنة 1400 ه . هو من بيت اشتهر بالعلم ، ومنذ أيّام دراسته الأولى عُرف بالنبوغ المبكّر واتّسم حضوره العلمي حتى في فترة التلمذة بالأصالة والحرية الفكرية . وصل إلى مرتبة الأساتذة الكبار في النجف الأشرف ابتداءً من سنة 1378 ه . وهو مؤسس مدرسة فكرية إسلامية أصيلة تماماً ، اتّسمت بالشمول من حيث المشكلات التي عنيت بها وميادين البحث ، فكتبه « فلسفتنا » و « الأسس المنطقية للاستقراء » و « المرسل والرسول والرسالة » عالجت البنى الفكرية العليا للإسلام ، في حين أن « اقتصادنا » و « البنك اللاربوي في الإسلام » و « الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية » ، عنيت بطرح التطوّر الإسلامي لمشاكل الإنسان المعاصر ، هذا بالإضافة إلى كتبه في الفقه والأصول التي قدّم فيها إضافات هامّة وأصيلة . لا تفوتنا الإشارة إلى مجموعة محاضراته حول « التفسير الموضوعي للقرآن » التي طرح فيها منهاجاً جديداً في التفسير اتّسم بعبقريته وأصالته لاحقه النظام « البعثي » الحاكم في العراق ، فمُنع من إقامة الصلاة في فترات كثيرة ، ومنع من التدريس واعتقل عدة مرّات ثم وضع تحت الإقامة الجبرية في منزله بالنجف الأشرف ، وحيل بينه وبين الناس تماماً مدّة ثمانية أشهر ، مضى بعدها شهيداً سعيداً . / / وكان بحقّ جديراً بلقب الشهيد الثالث . أجيز بالاجتهاد في سنّ الثامنة عشرة ثم استقلّ بالدرس والبحث ، وبعد وفاة السيد محسن الحكيم برزت أهليّته للمرجعية ، وبدأ الأخذ عنه وكثر تلاميذه ، وحين استشهد كان قد أصبح مهيّأً للمرجعية العامّة في النجف ، ولو امتدّت به الحياة لساد في جميع أقطار الشيعة . أعيان الشيعة ، تحقيق حسن الأمين : ج 9 ، ص 184 .